عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
284
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
عليها وكان له تدريس في الجامع الأموي وغير ذلك من المناصب العلية وولي القضاء بمصر في زمن الغوري نيابة عن شيخه ابن الشحنة وكف بصره من بعد مع بقاء جمال عينيه بحيث يظن أنهما بصيرتان وكان حسن الوجه والذات جليل المقدار مهيبا معظما نافذ الكلمة عند الدولة يردون الأمراء إليه في الفتوى ماسك زمام الفقهاء وكان يملي من يكتب الجواب على الأسئلة التي ترفع إليه واتخذ ختما منقوشا يختم به على الفتوى خوفا من التلبيس عليه وكان يقول بتحريم القهوة وصنف مؤلفا في الفقه ورسالة في تحريم الأفيون والبرق اللامع في المنع من البركة في الجامع وغير ذلك وتوفي ليلة الثلاثاء سابع عشري ذي القعدة ودفن داخل تربة القلندرية من باب الصغير في بيت مسقف معد للعلماء والصلحاء من الموتى وفيها نجم الدين محمد بن أحمد بن عمر البابي الحلبي الشافعي المعروف في مدينة الباب بابن صليلة وفي حلب بالنجم الإمام لأنه كان إماما لخير بك الأشرفي كافل حلب الإمام الفقيه الأصولي الخطيب ابن الخطيب كانت له قراءة حسنة وصوت جهوري وتوفي في أواخر الحجة وفيها المولى محي الدين محمد بن عبد الله أحد موالي الروم الحنفي الشهير بمحمد بيك كان من مماليك السلطان أبي يزيد ورغب في العلم وترك طريق الإمارة وقرأ على جماعة منهم المولى مظفر الدين العجمي والمولى محي الدين الفناري وغيرهما ثم خدم ابن كمال باشا وصار معيدا لدرسه ثم تنقل في المدارس ثم اختل دماغه ثم برئ فسافر إلى مصر في البحر فأسرته النصارى فاشتراه بعض أصدقائه منهم ثم عاد إلى قسطنطينية فأعطاه السلطان سليمان سلطانية بروسا ثم مدرسة أبي يزيد خان بأدرنة ثم قضاء دمشق فدخلها حادي عشر صفر سنة ست وأربعين وعزل عنها في صفر سنة تسع وأربعين فعاد إلى الروم واختل مزاجه غاية الاختلال وأعطى في أثناء المرض قضاء مصر